الفتال النيسابوري

188

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وقدّامي ، ينادون : ربّ سلّم أمّة محمّد من النّار ويسّر عليهم الحساب . فقالت فاطمة عليها السّلام : فأين والدتي خديجة ؟ قال : في قصر له أبواب إلى الجنّة . ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه ! فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس وخفّف الصلاة ثمّ قال : ادعوا لي عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فوضع صلّى اللّه عليه وآله إحدى يديه على عاتق علي عليه السّلام والأخرى على اسامة « 1 » ، ثمّ قال : انطلقا بي إلى فاطمة . فجاءا به ، حتّى وضعا رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويضطربان وهما « 2 » يقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من هذان يا عليّ ؟ قال : هذان ابناك الحسن والحسين ، فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن عليه السّلام يبكي أشدّ بكاء ، فقال له : كفّ يا حسن ؛ فقد شققت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فنزل ملك الموت عليه السّلام ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . قال : وعليك السلام يا ملك الموت ، لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك يا رسول اللّه ؟ قال : حاجتي أن لا تقبض روحي حتّى يجيء جبرئيل عليه السّلام فيسلّم عليّ واسلّم عليه ، فخرج ملك الموت وهو يقول : يا محمّداه ، فاستقبله جبرئيل في الهواء ، فقال : يا ملك الموت ! قبضت روح محمّد ؟ قال : لا يا جبرئيل ، يسألني أن لا أقبض روحه حتّى يلقاك فيسلّم عليك وتسلّم عليه . قال جبرئيل : يا ملك الموت ! أما ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ أما ترى حور العين قد تزيّن لروح محمّد .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « والأخرى على اسامة » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « هما » .